فى علم النفس، التوتر أو الإجهاد هو شعور بالإجهاد والضغط. تختلف أعراض التوتر وتتنوع من شعور عام بالعجز، الشعور القلق، التهيج العام، إنعدام الطمأنينة، العصبية، الانزواء الاجتماعي، فقدان الشهية، الاكتئاب، الإرهاق، ارتفاع وانخفاض ضغط الدم، طفح جلدي، الأرق، فقدان الرغبة الجنسية (العجز الجنسي)، الصداع النصفي، صعوبات في الجهاز الهضمي (إمساك أو إسهال)، وأعراض الدورة الشهرية بالنسبة للنساء. كما قد يتسبب التوتر والإجهاد في أمور أكثر خطورة كمشاكل في القلب. قد ينتج التوتر عن مسببات كثيرة كأن يشعر الإنسان بأنه بشع أو أنه لا يلقى اهتماماً أو أن أمور حياته ليست على ما يرام، أو عند الجدال الحاد من شريك الحياة.

تتطلب حياة الإنسان القليل من التوتر من حين لآخر، فذلك مفيد وصحي. يساعد التوتر الإيجابي في تحسين الأداء الرياضي. كما أنه عامل محفّز ويدفع الإنسان للتكيف والتفاعل مع البيئة. قد يؤدي التوتر المفرط إلى مشاكل كثيرة في الجسم وقد يكون بعضها ضاراً. هذا وقد يكون سبب التوتر خارجياً وقد يكون مرتبطاً بالبيئة ، لكنه في ذات الوقت قد لا ينتج بسبب أحداث خارجية فورية لكن بسبب تصوّرات داخلية تسبب القلق ومشاعر سلبية للفرد اتجاه الوضع المحيط به، ما ينتج عنه ضغط نفسي وعدم ارتياح، وهذه المظاهر تكون مجهدة كما في حالة اضطراب ما بعد الصدمة على سبيل المثال.

أنواع الضغوطات المسببة للتوتر

يمكن تعريف مسببات التوتر على أنها أي حدث أو تجربة أو محفّز بيئي قد يؤدي إلى توتر الفرد وإجهاده. يمكننا النظر إلى هذه الأحداث أو التجارب على أنها تهديدات أو تحديات تواجه الفرد ويمكن أن تكون إما جسدية أو نفسية. وقد وجد الباحثون أن الإجهاد يمكن أن يجعل الأفراد أكثر عرضة للمشاكل من الناحيتين الجسدية والنفسية، بما في ذلك الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والقلق. يكون تأثير هذه الضغوطات والموتّرات على صحة الإنسان أكبر عندما تكون مزمنة ومُربكة ومسيطرة في علم النفس، يصنّف الباحثون أنواع الضغوطات المختلفة إلى أربع فئات، هي:

  1. الأزمات/الكوارث
  2. الأحداث الرئيسية في الحياة
  3. المتاعب اليومية/الضغوطات الصغيرة
  4. الضغوطات المحيطة

الأزمات/الكوارث

هذا النوع من مسببات الضغط والتوتر غير متوقع ولا يمكن التنبؤ به، ويكون خارج سيطرة الأفراد. من الأمثلة عليه الكوارث الطبيعية كالزلازل والفيضانات، والحروب. وعلى الرغم من أن هذه المسببات نادرة الحدوث، إلا أنها تسبب قدراً كبيراً من التوتر في حياة الإنسان. وقد خَلُصت دراسة أجرتها جامعة ستانفورد إلى أن عدد المتضررين والمصابين بالتوتر يزيد ما بعد الكوارث الطبيعية

الأحداث الكبيرة في الحياة

من الأمثلة الشائعة على أحداث الحياة: الزواج، والالتحاق بالجامعة وموت أحد أفراد الأسرة وولادة طفل]. وقد تكون هذه الأحداث إيجابية أو سلبية. وقد أظهرت الأبحاث أن الأحداث الحياتية الكبرى نادراً ما تكون الأسباب الرئيسية للتوتر، بسبب ندرة حدوثها. إن طول المدة الزمنية منذ حدوث الحدث وكونه حدث إيجابي أو سلبي هي من العوامل التي قد تسبب التوتر وتحدد مقداره، أو قد لا تكون المسبب. وجد الباحثون أن الأحداث التي وقعت خلال الشهر الماضي عموماً ليست مرتبطة بالتوتر أو المرض، في حين أن الأحداث التي وقعت أكثر من مرة على مدى الشهر الماضي ترتبط بالإجهاد أو المرض. إضافة لذلك، لا ترتبط أحداث الحياة الإيجابية بالتوترعادة، وإذا كانت مسببة له، فإن هذا التوتر يكون عامةً بسيطاً وغير ذي قيمة. في حين أن أحداث الحياة السلبية قد تسبب الإجهاد ومشاكل صحية كبرى.

المتاعب اليومية

هذه الفئة هي أكثر أنواع الضغوطات شيوعاً. وتتضمن الإزعاجات اليومية والمتاعب الطفيفة[17]. من الأمثلى على ذلك: اتخاذ القرارات، الالتزام بمواعيد التسليم في العمل أو المدرسة، الاختناقات المرورية، مواجهة شخص غاضب، وغير ذلك. تختلف مسببات الضغط اليومي من شخص لآخر، إذ لا يدرك الجميع وقوع حدث معين على أنه مُوَتّر. مثلاً، يجد معظم الناس إلقاء خطاب أمام العامة أمراً موتّراً لكن الخطابة بالنسبة للسياسيين أمر عادي ولا يسبب التوتر.

هناك ثلاثة أنواع سيكولوجية للنزاعات التي يمكن أن تسبب توتراً. الأول يحدث عندما يحاول الشخص الاختيار بين خيارين جذابين متكافئين، مثلاً الذهاب إلى السينما لحضور فيلم أو الذهاب إلى حفل موسيقي. الثاني يحدث عندما يحاول الشخص الاختيار بين خيارين متكافئين غير جذابين  مثلاً اختيار أخذ قرض من البنك دون شروط لسداد رهن عقاري أو بقاء المنزل مرهوناً. أما النوع الثالث فيحدث عندما يضطر الشخص إلى الاختيار بين المشاركة في أمر ما أو تجنّب المشاركة، سواء كان ذلك جذاب أو لا.على سبيل المثال الالتحاق بكلية غالية الرسوم (ما يعني الحاجة إلى المال والقروض، لكن في الوقت ذاته الحصول على نوعية تعليم أفضل وفرصة عمل أفضل بعد التخرج).

الضغوطات المحيطة

وكما توحي أسماؤها هذه الضغوطات منخفضة الدرجات تشكل جزءاً من البيئة المحيطة. وتعرّف على أنها الضغوطات المزمنة ذات القيمة السلبية غير العاجلة وغير الملموسة ويستعصي حلها اعتماداً على جهود الفرد . من الأمثلة على الضغوطات المحيطة التلوث والضجيج والازدحام وحركة المرور. على عكس الأنواع الثلاثة الأخرى فإن الضغوط المحيطة يمكن أن تؤثر سلبياً على التوتر دون إدراك هذا التأثير (لكن ليس بالضرورة وجود هذا الأثر.

مقاييس التوتر

مقاييس التوتر هي قوائم لأحداث حياتية يمكن أن تُسهم في حدوث المرض لدى الفرد. المقياس الأكثر شيوعاً هو مقياس هولميز وراهي للتوتر، ويعرف أيضاً بمقياس تقييم إعادة التكيّف الاجتماعي وقد طوّر هذا المقياس عالمي النفس توماس هولميز وريتشارد راهي عام 1967. يتضمن المقياس 43 حدثاً يمكن أن تسبب توتراً. لحساب نتيجة الشخص، يتم جمع رقم “وحدات التغيّر الحياتي” إذا حدث الحدق في السنة الفائتة. إذا كانت النتيجة أعلى من 300، فإن هذا يعني أن الشخص في خطر التعرض للمرض، وإذا تراوحت النتيجة بين 150 و299 فهذا يعني أن خطر المرض متوسط والنتيجة الأقل من 150 تعني أن خطر الإصابة يكون طفيفاً.